الشيخ الطبرسي

222

تفسير جوامع الجامع

رأى * ( سبع بقرا ت سمان ) * خرجن من نهر يابس ، و * ( سبع ) * بقرات * ( عجاف ) * فأكلت العجاف السمان * ( و ) * رأى * ( سبع سنبلات خضر ) * قد انعقد حبها * ( و ) * سبعا * ( أخر يابسات ) * قد استحصدت ، فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها ، فجمع الأشراف والكهان وقص رؤياه عليهم * ( وقال . . . أفتوني في رؤياي ) * أي : عبروا ما رأيت في منامي * ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) * أي : إن كنتم تنتدبون ( 1 ) لعبارة الرؤيا ، وحقيقة عبرت الرؤيا : ذكرت عاقبتها ، كما تقول : عبرت النهر : إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه ، وأما اللام في قوله : * ( للرؤيا ) * إما أن تكون للبيان كقوله : * ( وكانوا فيه من الزاهدين ) * ( 2 ) ، وإما أن تدخل لأن المعمول إذا تقدم على عامله لم يقو على العمل فعضد باللام كما يعضد به اسم الفاعل إذا قيل : هو عابر للرؤيا لانحطاطه عن الفعل في القوة ، ويجوز أن يكون * ( للرؤيا ) * خبر " كان " ، كما تقول : كان فلان لهذا الأمر : إذا كان مستقلا به متمكنا منه ، و * ( تعبرون ) * خبر بعد خبر أو حال ، والسبب في وقوع * ( عجاف ) * جمعا ل‍ " عجفاء " ، وأفعل وفعلاء لا يجمعان على فعال ، حمله على * ( سمان ) * لأنه نقيضه ، وهم يحملون النظير على النظير والنقيض على النقيض * ( وأخر يابسات ) * أي : وسبعا أخر . وأضغاث الأحلام : تخاليطها وأباطيلها ، وما يكون منها من وسوسة أو حديث نفس ، وأصل الأضغاث : ما جمع من أخلاط النبات وحزم ، والواحد ضغث ، والإضافة بمعنى " من " ، أي : أضغاث من أحلام ، والمعنى : هي أضغاث أحلام . * ( وادكر بعد أمة ) * أي : بعد مدة طويلة * ( أنا أنبئكم بتأويله ) * أنا أخبركم به عمن عنده علمه * ( فأرسلون ) * فابعثوني إليه لأسأله ومروني باستعباره ، فأرسلوه

--> ( 1 ) ندبه لأمر فانتدب له : أي دعاه له فأجاب . ( الصحاح : مادة ندب ) . ( 2 ) الآية : 20 .